السيد الخوئي
17
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
على أن الأحكام الواقعية يشترك فيها العالم والجاهل يبطله من الأصول ويجعله كعصف مأكول ويزيد على ذلك اطلاقات أدلة الأحكام كقوله الخمر حرام ، البول نجس والحج واجب والبيع مملك وغير ذلك مما يشمل باطلاقه العالم والجاهل مضافا إلى أنه قد وردت روايات بمضمون أن للمصيب أجرين وللمخطئ اجرا واحدا « 1 » فبهذا حصحص ان الحق وقوع التخطئة في الأحكام الشرعية الا في مؤدي الأصول في مرحلة المجعول . بيانه ان الأحكام في مرحلة الانشاء جعلت على نحو القضية الحقيقية اي بنحو اخذ الموضوع مفروض الوجود بمفاد القضايا الشرطية حيث إن كل قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية وبالعكس فمساق قوله : لا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ان كل من كان له يقين وشك فعلى ، يحرم عليه نقضه به ولسان قوله : رفع ما لا يعلمون . ان كل من كان جاهلا بالحكم فذمته بريئة منه وعلى هذا من لا يرى حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية في مورد الشك في المقتضى كالشيخ الأنصاري ( ره ) ومن يرى حجيته فيها مطلقا كالمحقق الخراساني ( ره ) ومن لا يريه حجة فيها أصلا كما نقول نحن بذلك داخل في موضوع لا يكون غيره داخلا فيه ففي موارد الشك في المقتضى ( مثلا ) المكلف الذي يقول بعدم الحجية غير عالم بوظيفته فيرجع إلى أصل آخر كالبراءة فباختلاف الأنظار والآراء يتبدل الموضوع دائما كما أن المسافر يتبدل بالحاضر وهو بالمسافر لا ان اختلاف الرأي يوجب تبدلا واختلافا في المرأى . وتوهم تطرق المضادة أو المناقضة أو المماثلة بين الحكم الواقعي والظاهري بناء على التخطئة قد بينا دفعه مفصلا في أول مبحث حجية الظن فراجع . وقد ظهر مما تقدم ان التخطئة في مرحلة انشاء الأحكام الظاهرية وجعلها امر معقول ومحقق ولكنها في مرحلتها الفعلية المسماة بمرحلة المجعول لا تتطرق
--> ( 1 ) لم يوجد هذا في رواياتنا حسبما سبرتها والمطمئن به أنه من مفتعلات العامة راجع هامش الجزء الأول من الوافي ص 58 وفي كتاب الشهاب في الحكم والآداب للقاضي محمد بن سلامة : إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وان أصاب فله اجران .